عبد الرحمن السهيلي
70
نتائج الفكر في النحو
فإن قيل : ما الحكمة في اختيار " النون " الساكنة لهذا المعنى دون سائر الحروف ؟ فالجواب : أن الأصل في الدلالة على المعاني الطارئة على الأسماء حروف المد واللين ، وأبعاضها - وهي الحركات - متى قدر عليها فهي أخف من غيرها ، ومتى لم يمكن كان أشبه الحروف بها وأقربها إليها أولى بذلك مما هو أبعد منها . وأواخر الأسماء المعربة قد لحقتها حركات الإعراب فلا يصح أن يلحقها علامة للانفصال إلا غير الحركات وغير حروف المد واللين ، لأن حروف المد واللين هي أنفس الحركات ، إلا أنها مدت وطول بها الصوت ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فإذا لم يمكن الحركة ، ولا ما هي بعضها من الحروف ، فأشبه الحروف بحروف المد واللين " النون " الساكنة لخفائها وسكونها ، وأنها من حروف الزيادة ، وأنهم قد جعلوها من علامات الإعراب في الأمثلة الخمسة ، واختيرت علامة لتمكن الاسم ، وتنبيها على انفصاله ، ولذلك لا نجد فعلاً منونا أبداً ، لاتصاله بفاعله واحتياجه إلى ما بعده . * * * مسألة ( في التصغير ) قوله : " تنفرد الأسماء بالتصغير " . والتصغير عبارة عن تغيير الاسم ليدل على صغر المسمى وقلة أجزائه ، إذ الكبير ما كثرت أجزاؤه ، والصغير بعكس ذلك . فإن قيل : وما الحكمة في أن ضم أوله ، وفتح ثانيه ، وزيدت فيه ياء ثالثة ، وقد كان يمكن في لفظ التصغير دروب من التغيير غير هذا ؟